جلال الدين السيوطي
56
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وفيها الاحتراس « 1 » وهو تقييد الكلام بنكتة تدفع وهما ما ، وذلك في قوله : يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ؛ لأنه لما قيل : أولياؤهم الطاغوت توهم متوهم أنه لما كان لهم أولياء ، فقد يفعلون بهم كما يفعل ولي المؤمنين « 2 » بأحبّائه ، فنفى ذلك بهذه الجملة .
--> ( 1 ) الاحتراس : من بعض مقاصد التعريض ، وهو من ضروب الإطناب ، وهو التكميل ، أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه فيه دخل ، فيفطن له ، فيأتي بما يخلّص من ذلك ، نحو قوله تعالى : اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [ القصص : 32 ] فقوله : مِنْ غَيْرِ سُوءٍ احتراس من أن يصيبها البهق وغير ذلك . وقال ابن رشيق : الاحتراس ضرب من ضروب التتميم ، قال : إنّ معنى التتميم : أن يحاول الشاعر معنى فلا يدع شيئا يتم به حسنه إلا أورده وأتى به ، إما مبالغة وإما احتياطا واحتراسا من التقصير ، وينشدون بيت طرفة : [ من الكامل ] فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الرّبيع وديمة تهمي لأن قوله : « غير مفسدها » تتميم للمعنى ، واحتراس للديار من الفساد . خزانة الأدب : 2 / 486 ، ومعجم البلاغة : 1 / 193 . وقال في التلخيص : 229 : التكميل ويسمى الاحتراس أيضا ، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه . وانظر تحرير التحبير : 245 والبيان والتبيين : 1 / 228 ، وسر الفصاحة : 258 ، تحت اسم التحرز مما يوجب الطعن ، وبديع بن منقذ : 28 ، والإيضاح : 3 / 234 ، وسماه فيه التكميل . ( 2 ) من قوله : « أنّه لما كان لهم إلى قوله ولي المؤمنين » ساقط من المطبوع .